الجزء 7
كنت واقف قدام المرايا ديال الحمام كنشوف وجهي — وجهي أنا — وكنحاول نقنع راسي بلي كلشي عادي وما فيه حتى شي. غير ريح وخيال وخوف.
ملي رفعت رأسي من الحوض، شفت وجهي فالمرايا. وخلف رأسي، كان فيه شكل. مبهم، أسود، قريب مني.
انقلبت. ماحد.
رجعت للمرايا. ماحد خلفي. غير وجهي.
خرجت من الحمام وإجرولي ساقا بدات يرتجفو. مشيت للغرفة وحاولت ننعس. كانت الساعة 11 دالليل.
تقريبا نص ساعة وأنا كنحاول ننعس، سمعت صوت واضح من تحت الفراش. مش خطوات، مش طرق — صوت إنسان. مرا. كتغني.
غنية قديمة، بكلمات ما فهمتهاش، لكن اللحن كان مألوف كأنني سمعتو قبل. كنت كنرتجف تحت البطانية وما قدرتش نتحرك.
الغنية استمرت شي خمس دقائق. بعداك وقفت. وسمعت صوت واطي جدا، كأن تحت الفراش مباشرة، يقول بالدارجة الواضحة:
"كريم. ولد الولد. جيت."
جيت من الفراش كالبرق وخرجت من الغرفة وجريت للسلالم. ملي وصلت للطابق التحتاني، رأيت شي ما نسى منو أبدا حياتي.
الباب الخارجي كان مفتوح. والضو ديال الحوش — ضو الفانوس اللي حطو الجد قبل البير — كان مضوي. وهناك، واقفة قريب من البير، كانت المرا. هاديك الجلابة البيضاء، شعر طويل أسود. وهاديك المرة ما دارتش ظهرها ليا.
كانت تتفرج فيا. وجهها كان أبيض كاللبن. وعيناها ما كانو شي — خالين. فارغين.
عيطت: "من نتي؟!"
وابتسمت. ابتسامة واسعة جدا. وقالت: "أنا الساكنة. وهاديك الدار ديالي."