الجزء 4
الليلة الثانية كانت أصعب. كنت كنحاول ننعس وكانت الريح كتدق النوافذ بقوة. الغابة من بعيد كانت كتصدر أصوات غريبة — ليست كصوت الريح العادي، كأن ناس كيتكلمو بصوت واطي.
حوالي منتصف الليل، استيقظت على صوت صريح — كأن حد كيطرق على الجدار ديال غرفتي من الجهة الأخرى. طرقتين، وقفة، طرقتين. كأن إشارة.
جلست فالفراش ومسكت التيليفون باش نضوي بيه. بطاريتو كانت 80%. ضويت الكاميرا ديالو وسلطتها على الجدار.
ماشي. غير الجدار القديم والطلاء المقشر.
لكن فدقيقة واحدة، وأنا باقي كنشوف، رأيت بوضوح كامل كيف بدا شي يظهر فالجدار — مش صورة، مش شكل واضح، غير كأن الجدار نفسو بدا يتحرك، يتنفس تقريبا. ويجي صوت، خفيف جدا، كصوت مرا كتبكي.
خرجت من الغرفة.
نزلت للطابق التحتاني ووقفت فالبيت ديال الضيوف. ضويت كل الضوا اللي فيه وجلست على الطبلة الصغيرة، ظهري للجدار، عيناي على الباب. هكاك قعدت حتى الفجر.
الفجر ملي طلع، خرجت وجلست برا وأنا كنرتجف من البرد والخوف المخلوطين. التيليفون خرج من جيبي وسقط. ملي حوليتو شفت بلي فيه صورة ما أنا ما خدتهاش — صورة مظلمة مبهمة، لكن فيها شكل، كأن مرا واقفة بجانب البير.
حاولت نمسح الصورة. ما مسحاتش. كانت كأنها متثبتة فالذاكرة ديال التيليفون.
اتصلت بصاحبي إيمن. قتلو كلشي. ضحك في البداية.
"راجل، نتا وحدك فالجبل والليل، طبيعي تخاف وتشوف أشياء."
"إيمن، الصورة هنا. كاينة فالتيليفون."
صمت قليلا. بعداك قالي: "إبعتهالي."
بعتهالو. بعد شي عشر دقائق، اتصل بيا وصوتو تغير.
"كريم... فين نتا دابا؟"
"فالدار. علاش؟"
"الصورة... فيها مرا. وفيها نتا باقي نايم فالغرفة. وهي واقفة فوقيك."