الجزء 6
جلست الجارة — اسمها الحاجة خديجة — وبدات تحكي بصوت واطي كأنها خايفة تسمعها الجدار.
"فاطمة كانت مرا ديال القرية. ماتت من بزاف دالسنين — 1979. ماتت فالبير."
بقيت نسمع.
"كانت كاتعرف مزيان فالجدك ديالك، الحاج المكي. وحين ماتت، شافوها ناس بزاف قريب من الدار، حتى بعد ما دفنوها. الجد قال إيه هو لي شافها أول مرة. قالها واش تبغي، وهي قالتلو: 'أنا غادية نبقى هنا، وأنتيا غادي تعيشو بخير، بشرط واحد — لا يبيعوا الدار أبدا. الدار ديالي أنا.'"
قلتها: "وجدي قبل؟"
"قبل. وعاش مية ديال السنين تقريبا بصحة مزيانة، وعيلتو كلها بخير. لكن ملي كبر وحس بلي غادي يموت، بات يخاف. خاف بلي العيلة غادي تبيع الدار بعد موتو، وإلا بات يبيعها هو نفسو."
"وفاطمة؟"
"فاطمة ما غادرتش. باقية. واقفة. كاتستنى."
بقيت صامت. بعداك قتلها: "ونتا؟ واش أنت عارفة بهاد القصة من زمان؟"
"كلنا عارفين. كل واحد فالدوار عارف. وكلنا عارفين بلي الوعد ما يتوارثش — هو قاعدة ديالهم، مشي ديالنا. فاطمة غادي تاخد الدار، مع اللي فيها."
وصلت بيتي وأنا ما قدرتش نفكر بصح. مع اللي فيها. يعني أنا؟
اتصلت بعمي. قتلو كلشي.
"كريم، استعمل عقلك. هادو ناس كبار فالسن، عندهم أفكار قديمة."
"عمي، أنا شفت مرا قريب من البير!"
"الضو غالطك."
"وأنا سمعت صوت ليلتين!"
"الريح."
"والصورة فالتيليفون؟"
صمت. بعداك قالي: "كريم، أنا غادي نجي نهار السبت. استنى."
لكن السبت كان بعد يومين. والليل كان داخل.