الجزء 2
الدار كانت كما قالوا — قديمة، حيطانها طين وحجر، باب خشب عتيق كيصرخ ملي كتفتحو. دخلت وكان فيها ريحة العتيق، ريحة الخشب والرطوبة وشي حاجة أخرى ما قدرتش نحددها. ريحة... حرقة قديمة؟ بخور؟ ما عرفتش.
الدار طابقين. الطابق الأول: بيت الضيوف، المطبخ، حمام صغير. الطابق الثاني: جوج ديال الغرف. واحدة كانت مسدودة بالمفتاح — غرفة الجد — والأخرى كانت فارغة تقريبا، غير واحد الفراش العتيق وجوج ديال الصندوق الخشبي.
حطيت حوايجي فالغرفة الفارغة وبديت نتفرج فالدار. فالمطبخ لقيت حوايج الجد مزالين محطوطين كأنو غادي يرجع — كاسة ديال الأتاي، المبرد الصغير، قفة ديال الخبزة. حسيت بحزن وأنا كنشوفهم.
نزلت للقرية باش نجيب أكل. واحد المرا المسنة، جارة ديال الجد، ناولتني خبزة وزعوك وبدات تحكي معايا.
"كنت كنعرف جدك مزيان،" قالت. "راجل طيب. بس الدار ديالو... الله يسامح."
"شنو فيها الدار؟" سألتها.
غمزت بعينيها ونظرت للجانب كأنها خايفة حد يسمعها. "فيها ساكنين مع الجد. هو كان عارف بيهم وكان كيتعامل معاهم. لكن نتا... نتا جديد."
"تقصدي الجنون؟"
"سمّيهم كيفما بغيت. قول غير الله يحفظك."
رجعت للدار وأنا بديت نحس بشي. ما كنتش خايف بالضبط، غير... واعر. كنت كنتفرج فكل زاوية بعيون أوسع شوية من العادة.
الليل جاء بسرعة فالجبل. السماء تملات بالنجوم وهدأ كلشي. طييت شي أكل بسيط على النار وجلست نقرا في تيليفوني. كانت الصمت عميقة، غير الريح كتعصف برا وتصرخ الأشجار شوية.
حوالي عشرة دالليل، كنت غادي نعس، ملاحظتش شي خاص. غير لحظة قبل ما نغمض، سمعت صوت من الطابق التحتاني. صوت خفيف، كأن حد كيمشي على الأرض. خطوات بطيئة، واحدة واحدة.
جلست فالفراش. قلبي بدا يدق بزاف. "من هنا؟" عيطت.
ما جاوبني حتى حد. الصوت وقف.
بقيت هاكاك نص ساعة، عيناي مفتوحتين على الظلام، كنسمع غير نبضتي.