الفصل السابع: فصل جديد في الحياة
ساعات الصباح الأولى كانت كتشهد بداية تحول جديد في حياة سعاد. بعد أيام من التفكير العميق، والعديد من المكالمات والرسائل اللي كانت ديما كتربطها بكريم، قررت أخيرًا أنها تفتح صفحة جديدة. حياتها كانت ديما مشبعة بالذكريات، ولكن الآن كان عندها الإحساس أن الوقت حان باش تبدأ من جديد.
مرت عدة أيام على آخر لقاء مع كريم. هو حاول يتصل بيها مرات عدة، لكن كانت سعاد تتجاهل المكالمات. كان عارف أنها محتاجة وقت، ولكن هي كانت قررت أنها ما تبقاش تعيش فالماضي. بغات تشوف المستقبل بعينيها، بعيون جديدة. ما بقاتش كتفكر في شنو وقع، ولكن كتحاول تركز على شنو غادي تعيش من بعد.
وفي صباح يوم جديد، سعاد خرجت للمشي على البحر، حيث كانت دايماً كتحس بالسلام الداخلي. هاد المرة كانت كتدير حساب لكل خطوة كديرها. البحر كان هادئ، والهواء العليل كان كيداعب وجهها. فوسط هاد الهدوء، كانت كتحس بالراحة لأول مرة من بعد فترة طويلة ديال القلق والحيرة. كانت مشاعرها مختلطة، ولكن في نفس الوقت، كانت تعرف أن المستقبل غادي يكون أفضل إذا قررت تهرب من الظلام وتمشي للضوء.
بعد يومين، جالسة مع هاجر، صاحبتها المخلصة اللي وقفات معاها طوال الوقت، قررت سعاد تكشف ليها عن القرار ديالها. كانت عيون هاجر مليئة بالفضول، ولكنها كانت عارفة أن سعاد وصلت لقرارها النهائي.
هاجر:
"سعاد، أخيرًا قررتي. كيفاش كتحسي دابا؟"
سعاد ابتسمت وقالت: "كنحس براسي حرة. ما بغيتش نبقى فمكان واحد، بغيت نعيش حياتي بكل قوة."
هاجر:
"هاد القرار كان صعيب عليك، ولكن أعتقد أنه هو الأفضل ليك. غادي تحسي براسك أقوى بزااف."
كان هاد النقاش بيناتهم بمثابة احتفال داخلي، بحيث سعاد كانت كتطلع على ما سبق، وكتشوف فيه قوة كبيرة تمكنها من مواجهة تحديات جديدة.
قررت سعاد أنها تركز أكثر على أهدافها. كانت دايماً تحب الكتابة، وكتحب القصص، والآن جات الفرصة باش تطور هاد الموهبة ديالها بشكل احترافي. بدأت تخدم على موقع إلكتروني جديد، يخص القصص بالدارجة المغربية. كانت كتسجل كل لحظة، وكل فكرة، وكل ألم مرّت بيه. الكتابة بالنسبة لها كانت وسيلة لتفريغ مشاعرها، وأداة للإلهام.
وبينما كانت سعاد غارقة فالأفكار ديالها، جاء اتصال من كريم. ولكن هاد المرة كان الرد مختلف.
سعاد:
"ألو."
كريم:
"سعاد... عارف أني متأخر، ولكن بغيت نقول ليك حاجة. بغيت نعتذر، بغيت نرجع لكل شيء كان بيناتنا."
سعاد سكتت شوية، وكان قلبها كيدق بسرعة. لكن هاد المرة ما كانتش كتشعر بنفس الألم اللي كانت حاسة به من قبل. كانت كتستوعب أن كريم بغى يرجع لحياتها، ولكن هي ما بقاتش مهتمة بإصلاح شي حاجة مكسورة.
سعاد:
"كريم، أنا سمحت ليك فالأوقات اللي فاتت. ولكن ما بقاتش عندي رغبة فإرجاع الماضي. بغيت نمشي قدام، ما بغيتش نرجع. كنت أنا والماضي ديالي، ودي الآن بغيت نكون مع المستقبل ديالي."
كريم:
"أنا فاهم. ولكن غادي تندم... ما كنتش كنعرف قيمة الحب ديالك."
سعاد:
"كنت عارف، ولكن الحب ماشي حاجة ممكن تُخدَع فيها. اليوم أنا بنت حرة، وبغيت نمشي في طريقي بلا زعل."
سعاد حسّت بشي راحة بعد هاد المكالمة. كان ردها حاسم، ولكن كان بداخله قوة كبيرة. ما بقاتش كتفكر فالماضي، كانت كتركز على الحاضر والمستقبل ديالها. كان عندها مشروع، وكان عندها أهداف، وأهم من هاد الشي هو أنها كانت كتحس بسلام داخلي لأول مرة منذ فترة طويلة.
في الأيام اللي بعد المكالمة، سعاد بدأت تجيب الأفكار اللي كانت كتخطط لها، وكتكتب القصص على موقعها الإلكتروني، وتشارك مع متابعينها. مع مرور الوقت، الموقع ديالها بدأ ينمو، والناس كانوا يعجبهم المحتوى ديالها. القصص كانت كتحمل دروسًا حياتية، وقصص واقعية كانت تلامس قلوب الناس.
وبينما كانت سعاد تحقق النجاح في مجالها الجديد، كان في داخلها شعور جديد بالثقة في النفس. كانت عارفة أنها قررت تختار السعادة، واخا التحديات والمصاعب كانت كبيرة.
قررت أن تعيش حياتها كما هي، بلا خوف من الماضي، وبلا حاجة للموافقة أو الاعتذار من أي شخص آخر. كانت هي نفسها، وكانت أقوى مما كانت عليه قبل. الحياة كانت أمامها، وكانت قادرة على العيش كما ترغب، وبقوة.