الفصل الخامس: الصمت قبل العاصفة
سعاد ما غابتش كتفكر فكل كلمة قالها كريم، وكل لحظة دازت معاها. كانت كتحاول تجمع الأفكار ديالها وتفهم شنو وقع، ولكن كانت دايماً كتلقى نفسها فدوامة من الأسئلة اللي ما كاين لي جاوب عليها.
كريم حاول يرجع يتصل بيها أكثر من مرة، ولكن هي كانت كتخليه يتصل ويهدر فالتليفون من غير ما ترد عليه. كانت عارفة أنه بغا يعتذر، ولكن ما كانتش مستعدة تسمع ليه، حيت كان عندها شعور أن الكلام ما غاديش يغير شي.
اليوم مر بطيء، وسعاد لقات راسها مشغولة، كتحاول تركز فشي حاجة أخرى، فحتى حاجة ما كاتعطيها الراحة. كان النهار طويل، وكل لحظة كاتزيدها شعور بالضياع. ولكن اللي مخلّيها تقاوم هو القرار النهائي اللي غادي تأخد، هو كيفاش غادي تدير مع الراجل اللي كانت تعتقد أنه هو شريك حياتها.
في المساء، بينما كانت سعاد جالسة تتصفح بعض المقالات فالإنترنت، صادفها مقال بعنوان:
"قصص واقعية بالدارجة: كيفاش يمكن ترمم الثقة بعد الخيانة؟"
بدا المقال كيشجعها على التفكير ملياً فالوضعية ديالها، وكيحاول يقدم نصائح للي عاشو نفس المعاناة.
واحدة من النصائح كانت:
"الخيانة مشي فقط غلطة الزوج، هي أيضا رسالة من الحياة. كيفما كان الحال، لازم تحترم راسك قبل ما تعطي فرصة جديدة."
هاد النصيحة كانت بحال الضوء فوسط الظلام. سعاد بقات كتفكر فالكلام اللي قرياته وكتحاول تفهمه. باش تعطي كريم فرصة جديدة، خاصها تعرف واش عندها القوة أنها تداوي الجروح ديالها، ولا باقي القلب متحطم وما يقدرش يداوي؟
في تلك اللحظة، جاء التوقيت اللي كانت سعاد كتتوقعه. كريم جاب معاه وردة حمراء، ولكن الملامح ديالو كانت كتعكس الشكوك والألم. دخل للدار وكان كيحاول يتكلم، ولكن سعاد شافت فيه شي حاجة غريبة. ما بقاوش العينين ديالو فيهما الأمل، بل كانوا فيها علامات التوتر.
سعاد:
"شنو بغيتي من هاد الورد؟"
كريم، واقف قدامها، كان كتغطيه الحيرة. كانت كتحس أنه كيدير كلشي باش يعتذر، ولكن قلبها ما بقاوش يتقبل.
كريم:
"بغيتك تسمح لي، سعاد. أنا غلطت، وكان عندي وقت باش نفكر فكلشي. بغيت نكون معاك، ولكن فهديك اللحظة كنت ضايع."
الورد بقا فإيديه، ولكن سعاد ما شافته غير شي وسيلة لتهدئة قلبها الجريح.
سعاد:
"أنت ماشي أول واحد يغلط، كريم. ولكن أنا مابقاش عندي القوة نرجع نعيش معاك فهاد الوضع. أنا بغيت الأمان، بغيت الحب، ولكن الخيانة ماشي حاجة نقدر نتجاوزها بسهولة."
سعاد، وبغض النظر على الحزن اللي كان داخل قلبها، كانت كتكون صارمة. كانت عارفة أن حياتها مستحقة لتكون أفضل من هاد الشعور بالخذلان.
كريم، عينيه غرقوا فدموع، وكان كيحاول يبرر ليها، ولكن سعاد كانت حاسة أن الكلام ما غاديش يغير شي.
سعاد:
"أنا محتاجة وقت، كريم. محتاجة نفكر فحياتي، وشنو بغيت نكون. بغيت نكون سعيدة، ونعيش بلا كذب."
كريم بقى واقف قدامها، والدموع ديالو زادت، ولكنه كان عارف أن ما بقاوش عندو حق يطلب منها الرحمة.
سعاد جبدات نفس عميق، وغادرت الغرفة… قلبها كان كيدوي من الداخل، ولكنها كانت عارفة أن هاد القرار غادي يريحها فالمستقبل.
في هاد اللحظة، كانت سعاد عارفة أن الراحة ديالها فهاد الحياة ما غاديش تكون فالمساومة، ولكن فالقوة ديال اختيارها لتكون الأفضل.