حب لا يعرف المستحيل
قصص رومانسية بالدارجة المغربية
الفصل 1 : اللقاء الأول
كان النهار بارد فمدينة كازا، الجو ما بين الشمس والغيوم. سارة كانت فمقهى صغير فوسط المدينة، المقهى اللي كتحس فيه بالراحة، وكيعطيها شي إحساس بالسلام الداخلي. كتجلس فزاوية هاد المقهى وتفتح كتابها، كتسافر مع الكلمات، ولكن اليوم ما كانش عندها رغبة تقرا. الكتاب كان مفتوح قدامها، ولكن عينها كانت تتنقل بين الوجوه اللي كتعبر من جنبها.
في هاد اللحظة، دخل واحد الشاب طويل، لباسه أنيق وحركاته هادئة. كان عنده وجه وسيم، شعره بني اللون وعينيه كتحكي شي حاجة مختلفة. عينيه كانو غارقين فشوية ديال الحزن، ولكن كانت هناك قوة في نظراته. وهو دخل للمقهى، بدا كيبحث عن مكان فاضي. وسارة كانت لابسة النظارات ديالها وكتحاول ما تلاحظوش، ولكن عينيه تلاقاو مع عينيها. لحظة من السكون، لحظة بحال شي شرارة كهربائية دوزت بيناتهم.
"السلام عليكم"، قال الشاب وهو كيبتسم، ويوقف قدام الطاولة ديال سارة. كانت سارة شوية متفاجئة، ما كانتش كتوقع أن شي واحد غادي يجي يحييها بهاد الطريقة. ولكن ابتسمت وردت عليه: "وعليكم السلام".
"واش هاد المقعد فاضي؟" قال وهو كيتسائل. سارة نزلت عينيها على الكرسي، وبدون تفكير قالت: "إيوا، فاضي".
هو جلس قدامها، ومن هنا بدأت القصة ديالهم. البداية كانت غريبة، ولكن كانت في نفس الوقت عادية. تبادلوا بعض الكلمات البسيطة عن الجو البارد، وعن المدينة، وعن المقاهي الصغيرة. مع مرور الوقت، بدا الحديث يولي أكثر عمقًا. يوسف، هاد هو الاسم ديال الشاب، كان شاب طموح وهادئ، بغا يعرف أكتر عن سارة، عن حياتها، عن هواياتها. وكان سؤاله الأول: "وش كتقرأي بزاف؟"
سارة، اللي كانت كتخجل شوية، جاوبت بنعم. وفعلاً، كانت محبة للقراءة، كتقرأ كل أنواع الكتب، من الروايات إلى الفلسفة، وكل شيء بيناتهم. ولكن الحوايج اللي كانت كتخليها مبتعدة على هاد النوع من الحوارات هو الفارق الكبير بينها وبين يوسف.
يوسف جاب ليها مفاجأة صغيرة، قال ليها: "أنا بزاف ديال الوقت كنقضي فالمقاهي، كنحب نكتب أحيانًا". سارة استغربت، "كتب؟ كتكتب شي حاجة؟"
يوسف ابتسم وقال: "آه، عندي بعض الأفكار، وبعض القصص البسيطة". سارة شدات الكتب ديالها، وقالت ليه: "أنا زعمًا، ما كنعرفش نكتب، ولكن كيأسرني الناس اللي كيقدروا يعبروا عن مشاعرهم بالكلمات".
وتفاهموا بيناتهم على أن الحياة مليئة بالكلمات والأفكار، وأن كل واحد عنده طريقة خاصة باش يعبر عن نفسه. مع مرور الوقت، المقهى اللي كان زاويته عادية، ولا مكان لقاءاتهم اليومية. حتى بعدما غادر يوسف المقهى، بقى داير فبالها. سارة كانت كتسائل راسها: "واش كان شي حاجة غريبة بيناتنا؟ واش هاد الشخص عندو تأثير عليا؟"
ولكن يوسف ما كانش بعيد، كان هو الآخر كيفكر فيها. حاس بشي حاجة غريبة، بحال شي رابط قوي. كان متأكد أن هاد اللقاء ماشي مجرد صدفة، وأن سارة عندها حاجة مميزة، حاجة ما قدروش يعبروا عليها بالكلمات.
كل واحد فيهم دخل لعالمه، ولكن اللقاء الأول ما غاديش ينسى، وخصوصًا فهد المدينة الكبيرة اللي كتخلي الناس يختفيو بسرعة. ولكن كان عندهم إحساس غريب، أن هاد اللحظة كانت بداية لشي حاجة غادي تكون أكبر من لقاء عابر.