القصة العاشرة: "أريناس" ومنارة الأسرار السبعة
فمدينة سلا العريقة، فين الوادي كيتلاقى مع البحر، وفين الأبراج القديمة باقة واقفة كتحرس أسرار "القراصنة" والعلماء، كانت كتعيش بنية سميتها "أريناس". أريناس كانت بنت القرن الواحد والعشرين؛ كتحمق على البرمجة، والروبوتات، والألعاب الإلكترونية، ولكن كانت عندها علاقة خاصة بجدها "الفقيه بنعيسى"، اللي كان كيقضي نهارو فخزانة قديمة عامرة بالمخطوطات لي كترجع لزمان "المرينيين".
واحد النهار، والسمش بدات كتغبر ورا صومعة حسان اللي كبان من بعيد، الجد عيط لـ أريناس وقال ليها بصوت خافت: "أ بنيتي، التكنولوجيا لي بين يديك زوينة، ولكن كاين واحد 'الذكاء' قديم خلاوه الأجداد، ذكاء مخبع فـ 'الخريطة السابعة'. خاص اللي يلقاه باش يحمي تاريخنا من النسيان". مد ليها واحد "التابليت" قديمة، غلافها من النحاس المنقوش، وشاشتها ماشي بحال الشاشات لي كنعرفو، كانت مصنوعة من واحد الزجاج كيشبه للزمرد.
غير حطات أريناس صبعها على الشاشة، شعل واحد الضو أزرق، وبداو كيبانو رموز "تيفيناغ" مخلطة مع معادلات رياضية معقدة. التابليت طلبات منها "بصمة الصوت". أريناس نطقات سميتها بـ "تمزيغت" وبـ "العربية" الفصحى، وفجأة، الحيط ديال البيت تحل وخرجت منو منارة صغيرة ديال الضو كتشير لواحد البلاصة تحت "برج الدموع".
أريناس، بذكاء المبرمج وشجاعة ابنة سلا، هزات التابليت وخرجات فـ نص الليل. وصلت لـ "البرج"، ولقات تما واحد الباب مخبع تحت الرمل والصدأ. باش تفتحو، كان عليها تحل لغز برمجي: "خاصك ترتبي الحروف باش تعطي كلمة هي أصل العلم". أريناس فكرات، وبدات كتحرك الحروف على الشاشة حتى رتبات كلمة "الخوارزمي". طرطق القفل، وتحل الباب على عالم خيالي تحت الأرض.
لقات أريناس رساها فواحد المختبر عملاق، ولكن ماشي بحال مختبرات "الناسا"؛ كان مختبر كيعتمد على طاقة الما والريح والنجوم. تما لقات "روبوت" مصنوع من الخشب الرفيع والنحاس، كان كيتسمى "المعلم الآلي". هاد الروبوت كان هو الحارس ديال "المكتبة الرقمية المفقودة" للمغاربة. "أريناس"، قال الروبوت بصوت كيشبه لترنيمة أندلسية، "أنتِ هي المختارة باش تجمعي بين علم الأجداد وتكنولوجيا الأحفاد. كاين فيروس سميتو 'الجهل' باغي يمسح الذاكرة ديال الشعوب، وخاصك 'كود' الحماية".
المهمة كانت صعيبة. كان على أريناس تدخل فواحد الرحلة افتراضية داخل التابليت، وتواجه "الوحوش الرقمية" لي كتمثل الإشاعات والأكاذيب. أريناس بدات كتكتب أسطر ديال الكود بالسرعة ديال البرق، كتستعمل "الخوارزميات" لي تعلمات، وكتزيد عليها "الحكم" لي سمعات من جدها. كل "بوابة" كتحلها، كانت كتعلمها سر: سر صناعة الورق فـ فاس، سر بناء الصوامع فـ مراكش، سر طب الأعشاب فـ شفشاون... حتى وصلت للبوابة السابعة.
البوابة السابعة كانت هي "بوابة المستقبل". تما لقات بلي "الكود" الحقيقي هو كلمة واحدة: "القراءة". غير كتبات أريناس الكلمة، الضو رجع للمختبر كامل، والتابليت تحولات لواحد الجهاز كيقدر يبرمج أحلام الأطفال ويرجعها حقيقة. الروبوت عطى لـ أريناس "رقاقة" ذهبية وقال ليها: "زرعي هادي فـ عقول الدراري بالكتب والقصص، وهكا غتحمي بلادك للأبد".
أريناس رجعات لدار جدها والصباح كيشقشق. لقات الجد بنعيسى كيتسناها وهو مبتسم. "لقيتي السر أ بنيتي؟". أريناس جاوبات بذكاء: "لقيت بلي المستقبل يا جدي ما كيبداش من الصفر، كيبدا من البلاصة فين وقفوا الأجداد". من داك النهار، أريناس ولات كتعلم الدراري البرمجة باستعمال القصص التاريخية، وبدات كتصاوب ألعاب إلكترونية كتحكي بطولات المغاربة.
وهكا، ولات أريناس هي الجسر لي كيربط بين "برج الدموع" وبين "الفضاء الواسع". وتعلم كاع الدراري لي كيشوفوها بلي الذكاء الحقيقي ماشي هو لي كاين فـ الماكينة، بل هو لي كاين فـ القلب لي كيبغي بلادو، وفالعقل لي كيقرا وما كيحبسش من السؤال. وبقت "المنارة السابعة" كتشعل كل ليلة فـ سلا، غير للي عندهم عينين كيشوفو أبعد من الشاشة، عينين كيشوفو الأمل والحرية.