القصة الحادية عشرة: "علّال" والجرّة الزرقاء العجيبة
فمدينة آسفي، مدينة الخزف والسمك، فين كاين "تل الخزف" اللي كيعمر السما بدخان الأفران التقليدية، كان كيعيش واحد الدري سميتو "علّال". علّال كان ولد "المعلم حمان"، أكبر خزفي فـ المدينة. من صغرو، وعلّال يديه ديما عامرين بالطين، كيتعلم كيفاش يعجن لرض ويخرج منها "طواجن" و"فازات" و"غرافي" كيحمقو بالزواق. ولكن علّال ما كانش عاجبو الحال غير يزوق داكشي اللي كيشوفو كل نهار؛ كان ديما كيحلم يلقى "اللون المفقود"، واحد النوع ديال الأزرق اللي كيهدرو عليه الخزفية القدام، كيقولو باللي كيشبه للون السما فـ وقت الفجر، واللي كيشوفو كينسى همومه.
واحد النهار، والسمش بدات كتغرب وكتصبغ البحر باللون الذهبي، علّال كان كيتمشى حدا "قصر البحر" القديم. فجأة، شاف واحد الحاجة كترعد وسط الرملة والماء اللي كيضرب فالصخور. نزل بشوية، ولقى واحد "الجرّة" قديمة بزاف، مغطية بالأعشاب البحرية والحلزونات. هزها ومسحها، وبانت ليه واحد الزواقة غريبة كتشبه لموج البحر، وفالوسط كاين واحد القفل مصنوع من الصدف.
علّال دا الجرّة للمعمل ديال باه فـ الليل، وشعل الشمعة وبدا كيدقق فيها. غير قاص القفل بصبعو اللي فيه الطين، الجرّة تفتحات وخرج منها واحد الضباب أزرق خفيف، وبان قدامو خيال ديال "صانع قديم" لابس لباس ديال الزمان. "يا علّال"، قال الخيال بصوت كيرن بحال صوت الفخار اللي كيتقرقب، "هاد الجرّة هي اللي فيها سر 'الأزرق الآسفي' الحقيقي. باش تخرج هاد اللون، ما خاصكش تقلب عليه فـ الصباغة، خاصك تقلب عليه فـ 'النية' وفي 'الحلم'".
الخيال عطى لـ علّال تحدي صعيب: خاصو يجمع تلاتة ديال المكونات باش يصاوب هاد اللون: "قطرة من ندى شجر الأرز فـ الصباح، حفنة من رملة شاطئ 'سيدي بوزيد' اللي ما قاستهاش رجل، وحجرة من قاع المحيط تكون شافت ضو القمر كامل". علّال ما كذبش خبر، هز "شكارتو" وخرج فهاد المغامرة.
طلع لجبال الأطلس وجمع الندى بصبر كبير، ومشى لشاطئ سيدي بوزيد فـ الفجر قبل ما يفيق حد وجمع الرملة، والسر الأكبر كان فـ الحجرة. علّال، اللي كبر حدا البحر، كان كيعرف يغطس مزيان. نزل لـ قاع المحيط فـ ليلة كان فيها القمر "بدر"، ولقى واحد الحجرة كتلمع بواحد الضو سحري. ملي جمع كولشي، رجع للمعمل وبدا كيطحن ويخلط، وكيدعي الله يوفقو.
عجن الطين بهاد المكونات، وصنع منها أجمل "فاز" شافتو عين. دخلو للفرن، وبقى كيتسنى وهو شاد على قلبو. ملي خرج الفاز، المعمل كلو ضوا بواحد اللون أزرق ما كاينش فـ الطبيعة، أزرق كيريح العين والقلب، وفيه لمعة كتشبه لعينين الحوت وسط الماء. المعلم حمان ملي شاف الفاز، بكات عينو من الفرحة وقال لولدو: "دابا نقدر نقول بلي وليتي 'معلم' حقيقي، حيت قدرتي تجيب الروح للصنعة".
الخبر طار فـ آسفي كاملة، والناس جاو من كل بلاصة باش يشوفوا "أزرق علّال". ولكن علّال ما بقاش كيبيع داك الخزف بالثمن؛ كان كيعطيه هدايا للناس اللي حزانى، وحس باللي هاد اللون هو دواء للنفوس. علّال تعلم باللي "الصنعة" ماشي غير مادة، هي روح وصدق ومغامرة.
من داك النهار، و "الخزف الآسفي" ولى عندو شان آخر فـ العالم، وعلّال كبر وهو عارف باللي الكنز الحقيقي ماشي هو اللي مخبع تحت الأرض، بل هو اللي كتقدر تخرجو من بين يديك بالخدمة واليقين. وبقت قصتو كتحكى فـ "تلال الخزف" كدليل على أن المغربي، فينما حط يديه، كيخرج الذهب... أو ما هو أحسن من الذهب: "فن كيعيش للأبد".
القصة السادسة: حمو "الغطاس" وعروسة المحيط
فمدينة الصويرة، مدينة الريح والموكادور، فين السوار القديمة كتواجه الأمواج ديال المحيط الأطلسي بكل قوة، كان كيعيش واحد الشاب سميتو "حمو". حمو ما كانش بحال كاع الصيادة ديال الميناء؛ كان معروف بلي هو "الغطاس" لي ما عندو رئة، كيقدر يهبط للأعماق ويبقا تما وقت طويل بلا ما يطلع يتنفس. عينيه كانو واخدين اللون ديال البحر، ويديه مخرشفين بالملحة، وقلبو كان عامر بحكايات كيعاودوهم ليه الحوتات الملونة فـ قاع البحر.
واحد الصباح، والضباب مغطي المرسى لدرجة ما تقدرش تشوف يديك، حمو كان جالس كيرقع الشبكة ديالو. فجأة، واحد الراجل قديم، وجهو محفور بالتجاعيد بحال صخرة فالبحر، سميتو "الرايس جيلالي"، قرب منو وهدر بصوت كيشبه لزئير الموج: "حمو، كاين واحد الأمانة تودرات هادي قرن من الزمان، واليوم البحر قرر يخرجها، ولكن خاصها لي يعرف يتعامل معاها. واش قدك هاد المهمة؟". الرايس جيلالي جبد واحد الصدفة كبيرة بيضا، ملي حلها، بان وسطها واحد "العقيق" أسود ما كاينش بحالو، كيشع بواحد الضو غريب.
الجيلالي عاود لحمو بلي هاد العقيقة هي "قلب المحيط"، وهي لي كتحافظ على التوازن بين الصيادة والبحر. يلا بقات غابرة، الحوت غيهرب، والريح غتولي عاصفة ما كتهداش، والصويرة غتغرق فالحزن. حمو، بلا ما يخمم، هز خنجرو ديال الفضة، ولبس السروال ديالو دالثوب الغليظ، ونقز فالبحر من فوق السور ديال "القصبة".
المغامرة بدات ملي حمو هبط لواحد البلاصة كيتسموها "حفرة الغول". الظلام كان كحل، والبرودة كتقطع اللحم، ولكن حمو كان كيشوف بواحد الحاسة سادسة. وهو هابط، بدا كيسمع واحد الغنا زوين بزاف، غنا كينوم وكيدوخ. عرف بلي هادو هما "بنات البحر" لي كيحاولوا يغلطوه على الطريق. سد ودنيه بواحد العشبة بحرية، وكمل طريقو حتى وصل لواحد المغارة تحت الأرض، الدخلة ديالها مزوقة بالمرجان الأحمر النادر.
دخل حمو للمغارة، ولقى راسو فواحد القاعة عملاقة، السقف ديالها من الكريستال لي كيضوي بضو الحوت الشاعل. وفالوسط، لقى واحد المخلوق غريب: "عروسة البحر" ولكن ماشي بحال لي فـ القصص؛ كانت كبيرة، وشعرها عبارة عن أعشاب بحرية، وعينيها فيهم حزن كبير. كانت شادة فـ يدها واحد الصندوق ديال الذهب، وهو لي فيه العقيق المفقود. "بني آدم"، قالت بصوت كيرن فالحجر، "علاش جيتي؟ واش باغي الذهب ولا باغي الأمانة؟".
حمو وقف وقفة الرجال وقال ليها: "أنا جيت حيت الصويرة محتاجة لرزقها، والناس محتاجين للبحر يرجع ليهم. الذهب كيمشي ويجي، ولكن الأمانة هي لي كتبقى". العروسة شافت فيه بنظرة فاحصة، وقررت تدير ليه امتحان. عطاتو تلاتة ديال الأسئلة: "شنو هو الحاجة لي كتمشى بلا رجلين؟ وشنو هو الكنز لي ما كيتسرقش؟ وشنو هي الحاجة لي كتحيا ملي كتموت؟". حمو فكر شوية وجاوب بذكاء: "الما هو لي كتمشى بلا رجلين. العلم هو الكنز لي ما كيتسرقش. والأرض هي لي كتحيا ملي كتموت بالزرع".
العروسة ابتسمات، وحلات الصندوق. خذات العقيقة السوداء وحطاتها فـ يد حمو. فديك اللحظة، واحد التيار مجهد دفع حمو للسما، وبدا كيطلع وكيطلع حتى خرج لسطح الما حدا المرسى. ملي خرج، لقى الشمس شرقات، والريح ديال الصويرة رجعات دافئة ومنعشة، والحواتة راجعين والفلايك ديالهم عامرين بخيرات الله: السردين، الميرو، والباجو.
حمو رجع عند الرايس جيلالي، ولقاه كيتسناه فـ نفس البلاصة. عطاه العقيقة، والجيلالي خباها فـ واحد المكان سري تحت "برج الساعة". حمو تعلم بلي البطولة ماشي هي القوة، بل هي الصدق والوفاء للأرض والناس. من داك النهار، حمو ما بقاش غير غطاس، ولا "سلطان البحر" فـ عيون الناس، وبقات قصتو كتعاود فـ كل "كعدة" ديال الڭناوة، كدليل على أن لي كيقلب على الخير، البحر ديما كيكون معاه.