القصة الثامنة: مّوح و "نمر" الأطلس المفقود
فواحد القرية معلقة فـ قمم جبال الريف، فين البرد كيقرص الخدود والضباب كيغطي الغابات بحال شي كفن أبيض، كان كيعيش واحد الولد سميتو "مّوح". مّوح كان ولد صياد مشهور، ولكن هو ما كانش كيبغي يقتل الحيوانات؛ كان كيبغي يصورهم بعينيه ويحفظ حركاتهم. كان عندو واحد الحلم غريب: يشوف "نمر الأطلس"، هاداك المخلوق الأسطوري لي كيقولو الناس بلي انقرض هادي سنين طويلة، ولكن العجايز فـ الدوار كيحلفوا بلي باقي كيسكن فـ أعلى قمة ما كيوصل ليها حد.
واحد الصباح، والثلج مغطي كاع المسالك، مّوح سمع واحد الصوت كيجيه من الغابة، صوت كيشبه لزئير مخنوق فيه الألم. هز مّوح "القميجة" الغليظة ديال الصوف، ولبس "البلغة" ديال الجبل المزوقة، وهز معاه واحد "المخلاة" فيها خبز الشعير وشوية ديال الزيت والزعتر. مشى مّوح كيتبّع الأثر وسط الثلج، والريح كيهب بقوة بحال يلا بغى يرجعو اللور، ولكن مّوح كان عندو قلب ديال سبع.
وهو كيتسلق واحد المنحدر واعر، لقى راسو قدام مغارة مخبعة ورا شلال ديال الما الجامد. دخل مّوح بشوية، والظلام بدا كياكل الضو. فجأة، بانوا ليه جوج عينين كيشعلو بحال الجمر وسط الظلمة. مّوح جمد فبلاصتو، قلبو بدا يضرب "طاك طاك طاك". ملي قرب، شاف بلي هاداك نمر حقيقي، نمر أطلسي مرقط بالذهب والكحل، ولكن كان طايح فـ واحد "الفخ" ديال حديد خلاوه القناصة الغدارين.
النمر كان كيشوف فـ مّوح بواحد النظرة فيها عتاب وحزن، ماشي نظرة ديال وحش باغي ياكل. مّوح حس بلي هاد المخلوق هو "روح الجبل". بلا ما يخمم فالخطر، قرب مّوح وبدا كيحاول يفتح الفخ. الحديد كان قاصح وبارد، ويدين مّوح بداو يسيلوا بالدم، ولكن الإصرار ديالو كان أقوى. بقى كيحفر ويدفع بواحد العتلة ديال الخشب حتى طرطق الفخ.
النمر وقف على رجليه، وبدل ما يهجم على مّوح، قرب منو وشمو فكتفو، وبحال يلا بغى يشكرو، حط جبهتو على جبهة مّوح. فديك اللحظة، مّوح حس بلي ولا كيشوف الجبل بطريقة مغايرة؛ ولا كيسمع لغة الشجر، وكيحس بالخطر قبل ما يجي. النمر مشى كيجري واختفى وسط الضباب، ومّوح رجع للدوار وهو حاس براسو بطل.
ولكن القصة يلاه بدات. واحد العصابة ديال القناصة الأجانب جاو للدوار، وكانوا كيقلبوا على هاد النمر باش يقتلوه ويبيعوا جلدو بالثمن. مّوح عرف بلي الأمانة لي لقى خاصو يحميها. بدات واحد المطاردة وسط الجبال، مّوح كان كيقودهم لـ "المسالك الضايعة" فين كاينين غير الهاويات والمنحدرات لي كتزلق. وبفضل ديك "الحاسة" لي عطاها ليه النمر، كان كيهرب منهم بحال الخيال.
فواحد الليلة ديال العاصفة، القناصة لقاوا راسهم محاصرين فـ واحد القمة، والبرد بدا كياكلهم. مّوح، بقلبو المغربي الكبير، ما خلاهومش يموتوا. ورّاهم طريق العودة للدوار بشرط واحد: يعطيوه عهد بلي ما يرجعوش لهاد الجبال للأبد. القناصة، من الخلعة والندم، عطاو كلمتهم وهربوا بلا ما يرجعوا يشوفوا وراهم.
من داك النهار، مّوح ولى هو "حارس الجبل". الناس فـ الدوار ما بقاوش كيشوفوا النمر، ولكن فينما كيكون مّوح فـ الغابة، كيحس بلي كاين واحد الظل ذهبي كيتبّعو من بعيد، كيحميه ويحرسو. مّوح تعلم بلي القوة الحقيقية هي الرحمة، وبلي الطبيعة كتعطي أسرارها غير للي قلبو صافي وكيبغي الخير لكل مخلوقات الله.
كبر مّوح وولى كيعاود هاد القصة لولاد الدوار، باش يعلمهم بلي "نمر الأطلس" ماشي غير حيوان، هو رمز ديال كرامتنا وحريتنا لي خاصنا نحميوها بيدينا وسناننا. وبقت ريحة الأرز فـ الريف ديما كتفكر الناس بلي مّوح والنمر ولاو حكاية وحدة ما كتموتش.