إعلان
⭐ قصص الأطفال

قصص مكتوبة بالدارجة المغربية للاطفال

الجزء 3 من 10 30%

📖 أجزاء القصة — 10 جزء

إعلان

القصة الثالثة: إدريس ومارستان الفلك العجيب

فالقلب ديال مدينة فاس القديمة، فين الزناقي ضيقين ومضرقين بـ "السباط"، وبين حيوط القصور لي شبعانين تاريخ وعز، كان كيعيش واحد الدري سميتو إدريس. إدريس كان ولد النجار "المعلم التهامي"، وكان كيقضي أغلب وقتو فالمحل ديال باه وسط "النجارين"، كيتعلم كيفاش ينقش على خشب الأرز وكيفاش يشم ريحة العود الحر. ولكن إدريس كان عندو واحد الهوس غريب: الساعات القديمة والآلات لي كتحرك بالدوارات والمسننات. كان ديما كيسول راسو: "كيفاش هاد الحديدات صغار كيقدروا يحسبوا الوقت بلا ما يغلطوا؟".

واحد النهار، باه صيفطو لعند واحد الساعاتي قديم سميتو "عمي بوبكر"، كان ساكن فواحد القنت مظلم حدا "جامع القرويين". عمي بوبكر كان راجل غامض، عينيه ديما مخبعين مورا نظارات غلاظ، ويديه عامرين بقع ديال الزيت والصدأ. ملي دخل إدريس للمحل، بانت ليه واحد الآلة غريبة محطوطة فوق الطبلة، ماشي ساعة، وماشي بوصلة، كانت بحال شي خريطة ديال السما مصاوبة من النحاس، وفيها دوائر كيدوروا وسط بعضياتهم. "هادي الأسطرلاب أ وليدي"، قال عمي بوبكر بصوت مبحوح، "هادي هي باش كان الأجداد ديالنا كيعرفوا القبلة، ومواقع النجوم، والوقت ديال الصلاة فالبحور والقفار".

إدريس بقى مبهوض، وحس بواحد الجاذبية غريبة لديك الآلة. عمي بوبكر لاحظ الفضول لي فـ عينين الولد، وقرر يعطيه واحد المهمة. "شوف أ إدريس، هاد الأسطرلاب ناقصاه قطعة وحدة، واحد الترس صغير من الذهب كان مخبع فـ مارستان قديم (مستشفى قديم) برا المدينة، يلا جيتيه ليا، غنعلمك السر ديال تحريك الزمان". إدريس ما فكرش جوج مرات، هز خريطة صغيرة رسمها ليه عمي بوبكر، وخرج كيجري فزناقي فاس، عازم يوصل لديك البلاصة قبل ما يطيح الظلام.

إعلان

المارستان كان مهجور، الحيوط ديالو مغطيين بالخز، والبيبان ديالو كيتزيقوا مع الريح. إدريس دخل بشجاعة، والضو ديال البرق بدا كيضرب فالسما، حيت الجو تقلب فجأة. وهو كيتمشى فواحد الممر طويل، حس بلي الحجر تحت رجليه كيتحرك. نزل وشاف لقى بلي كاين ترتيب معين ديال الزليج، كيشبه للترتيب لي شافو فالأسطرلاب. بدا كيبرك على الزليجات بالترتيب: الشمس، القمر، تم النجمة القطبية. فجأة، واحد الحيط دار بصوت تقيل، وبان مراه درج سري هابط لقلب الأرض.

نزل إدريس وهو شاعل شمعة صغيرة، لقى راسو فواحد الغرفة عامرة بكتوب قديمة وآلات فلكية ما عمر عين شافتها. فالوسط، كان كاين تمثال ديال عالم قديم هاز فإيدو قطعة ذهبية صغيرة كتعكس ضو الشمعة. غير قرب إدريس باش يلمسها، سمع صوت ميكانيكي مجهد. الأرض بدات كتدور، والغرفة كاملة بدات كتحرك بحال يلا هي براسها ساعة عملاقة! إدريس فهم بلي هو دابا وسط "الساعة المائية" الأسطورية لي كانو كيهدروا عليها الناس، ولي ضاعت هادي قرون.

باش يخرج، كان عليه يحل لغز رياضي مكتوب بالحروف العربية القديمة على الحيط. "نصف قطر الأمل، مقسوم على وتر الصبر، يساوي فجر الحرية". إدريس تفكر الدروس لي كان كيقرا فالمسيد، وبدا كيحسب الذهن ديالو. لقى بلي الحل هو يضبط واحد العقرب كبير على اتجاه "مطلع الشمس" ففصل الربيع. بكل دقة، حرك العقرب، وفديك اللحظة السقوف بدات كتفتح، والنجوم ديال السما الحقيقية بدات كتبان من الفوق، والضو ديال القمر نزل نيشان على القطعة الذهبية.

هز إدريس الترس الذهبي، ورجع كيجري لـ عمي بوبكر. ملي وصل، لقى المحل عامر بواحد الضو أبيض. عمي بوبكر ركب القطعة فالأسطرلاب، والآلة بدات كتدور بوحدها، وخرجات منها خريطة ثلاثية الأبعاد ديال الكون، كتبين المجرات والكواكب بطريقة سحرية. "هاد الكنز أ إدريس، هو العلم لي خلاه جدودنا. هاد الآلة ماشي غير كتحسب الوقت، بل كتحسب قدرة الإنسان على التفكير".

من داك النهار، إدريس ما بقاش غير نجار، ولا أكبر صانع أسطرلابات فالمغرب، وجمع بين صنعة الإيد ودقة العلم. تعلم بلي التاريخ ديالنا ماشي غير حجر قديم، بل هو محرك حي، خاص غير لي يعرف كيفاش يركب ليه التروس ديالو باش يخدم من جديد. إدريس كبر، ولكن بقى ديما كيتفكر بلي فديك الليلة فمارستان فاس، ما لقاش غير قطعة ذهب، بل لقى الطريق لي غتمشي فيها حياتو كاملة: طريق النجوم والمعرفة.

إعلان
الجزء التالي ←