القصة الرابعة: مريم ولغز "الرياض" المنسي
فالقلب ديال مراكش الحمراء، فين الصهد كيعانق الحيوط ديال الطوب، والزناقي دايرين بحال شي متاهة ما عندها نهاية، كانت كتعيش "مريم". مريم بنت ذكية، عندها 11 عام، وعينيها كبار ديما فيهم واحد البريق ديال التساؤل. باها، السي الحاج الطاهر، كان كيشري الديور القديمة (الرياضات) ويصلحهم باش يرجع ليهم الروح. مريم كانت ديما متبعة باها فخدمتو، كتعجبها ريحة "الجير" و"الجبص" و"الزليج" لي كيتنقش باليد.
واحد النهار، الحاج الطاهر شرى واحد الرياض قديم بزاف فحي "المواسين". هاد الرياض كانو كيعاودو عليه الناس بلي كان ديال واحد التاجر كبير ديال العطور هادي مئات السنين. ملي دخلات مريم للرياض لأول مرة، حست بلي الجو ماشي هو هاداك. كان بارد بزاف واخا برا الصهد كيطبخ. الدار كانت هادية، غير صوت الحمام لي كيهدر فوق السقوف ديال الخشب. مريم بدات كتدور فوسط "الدويرة"، كتشوف الوسط ديال الدار فين كاين واحد "الخصّة" (نافورة) ديال الرخام الأبيض، ولكن الما ما بقاش كيجري فيها، والرخام ديالها تغطى بالخز.
وهي كتمسح الغبرة على واحد الحيط فيه "الزليج البلدي"، لاحظت بلي كاين واحد الزليجة لونها مختلف، لونها أزرق ملكي كيشبه للسما فليالي الصيف. وركت عليها بلا ما تفكر، وفجأة، سمعت صوت ميكانيكي "تيك... تاك...". واحد الجزء من الحيط دار بشوية، وبانت مراه فجوة صغيرة مخبعة فيها علبة ديال النحاس مصدية. مريم هزات العلبة وقلبها كيدق بحال الطبل. حلاتها لقات داخلها خريطة مرسومة على جلد الغزال، ومعاها واحد القنينة صغيرة ديال الدجاج فيها واحد السائل كيشبه للذهب.
فالخريطة كان مكتوب بخط مغربي أصيل: *"لي بغى يرجع الروح للرياض، خاصو يلقى النبض ديال لالة ميمونة"*. مريم ما فهمت والو، شكون هي لالة ميمونة؟ واش هي جنية؟ ولا ملكة؟ قررت مريم تبحث بوحدها بلا ما تقولها لباها، حيت بغات تدير ليه مفاجأة. تبعت الخريطة لي كانت كتدلها على واحد البيت فـ "السطح" ديال الرياض، بيت صغير كان مسدود بسلاسل غلاظ.
طلعات مريم للسطح، والريح كيدي ويجيب فـ شعرها. لقات البيت، وقبل ما تفكر كيفاش غتحلو، لقات القنينة لي لقات فالعلبة بدات كتسخن فإيدها. غير قربتها من السلسلة، السلسلة ذابت بحال الشمع! دخلت مريم للبيت، ولقت راسو عامر بـ "المجامر" و"القراعي" ديال العطور، وبانت ليها تما آلات غريبة ديال التقطير. وفالوسط، كانت كاين شجرة صغيرة ديال "الورد البلدي" يابسة وميتة فوسط محبق ديال الفخار.
مريم فهمت دابا، "النبض" هو هاد الشجرة. لالة ميمونة كانت هي زوجة التاجر، وكانت كتقطر أغلى العطور فهاد البيت، وهاد الشجرة كانت هي الأصل ديال كاع العطور ديال مراكش. مريم خذات داك السائل الذهبي وكبّاتو على الجذور ديال الشجرة اليابسة. فديك اللحظة، وقعت المعجزة. الشجرة بدات كتكبر وتخضر قدام عينيها، والورد بدا كيتفتح وكيخرج منه واحد الريحة كتحمق، ريحة خلات مراكش كاملة تشمها.
فجأة، الما رجع كيجري فالخصّة لي لتحت، والزليج ديال الرياض بدا كيلمع بوحدو بحال يلا يلاه تحط. الحاج الطاهر طلع كيجري، مخلوع وفرحان فنفس الوقت. "مريم! اش درتي؟ الرياض رجع كيهدر!" مريم ضحكات وقالت ليه: "الرياض ما كانش محتاج غير للجبص والصبغة أ بابا، كان محتاج للروح ديالو، والروح هي الوفاء للتاريخ".
من داك النهار، ولى داك الرياض هو أشهر بلاصة فـ مراكش. مريم تعلمت بلي الأسرار ديال بلادنا مخبعة فكل قنت، وخاص غير اللي يقلب عليها بالقلب الصافي. ولالت مريم هي "حارسة العطور"، وفينما كيدخل شي حد للرياض، كيشم ريحة الورد لي كترجعو لزمان العز والشان. مريم كبرت وهي عارفة بلي كل حيط فـ مراكش وراه قصة، وكل قصة هي درس فـ الحياة.