القصة الثانية: غيثة ومملكة النحل العجيبة
فواحد الجنان كبير ومفتوح فمدينة بركان، فين كيتخلط ريحة زهر الليمون مع ريحة التراب الفازك بالندى ديال الصباح، كانت كتعيش واحد البنية زوينة ومسرارة سميتها غيثة. غيثة كانت كتحمق على الطبيعة، كتعجبها تجري بين الشجر، وتلعب مع الفراشات، وتجمع الورد الملون، ولكن كانت عندها واحد الحاجة كتخاف منها بزاف: النحل. فينما كتسمع الزنزين ديال شي نحلة، كتهرب وتتخبى، حيت كيسحاب ليها بلي النحل كلو باغي يقرصها. الجدة ديالها ديما كانت كتقول ليها: "أ بنيتي غيثة، النحل راه مخلوق زوين ومفيد، بلا بيه ما ناكلوش العسل، وما تكبرش الغلة، راه كيخاف منك كثر ما كتخافي منو". ولكن غيثة ما كانتش كتقتنع بهاد الهضرة، وبقات ديما حظية راسها.
واحد النهار، والشميشة دافية فهاداك الجنان، غيثة كانت جالسة تحت واحد الشجرة ديال الليمون كتقرا فواحد القصة ديالها. فجأة، سمعات واحد الزنزين غريب، ماشي بحال الزنزين العادي المجهد، كان صوت ضعيف ومتقطع، بحال شي واحد كيبكي وكيتألم. غيثة تخلعات فالبدية، ولكن الفضول ديالها غلبها. ناضت بشوية كتمشى على طراف صباعها، وتابعة داك الصوت حتى لقات واحد النحلة كبيرة شوية على النحل العادي، اللون ديالها ذهبي كيشع ومختلف، ولكنها كانت طايحة فوق واحد الورقة ديال النعناع، جناوحها ما قادرينش يتحركو، وكيبان عليها العيا وضعف كبير. غيثة رجعات باللور، قلبها كيضرب بالخلعة، بغات تهرب، ولكن ملي شافت ديك النحلة كيفاش كتعذب، غاضتها وحسّات بالشفقة من جيهتها. تفكرات كلام جداتها ملي قالت ليها بلي النحل كيعيا ويقدر يحتاج للمساعدة.
بزعم كبير وتشجيع لراسها، مشات غيثة بالزربة جابت واحد الغلاقة صغيرة ديال قرعة دالما، خلطات فيها شوية ديال السكر مع الما، وحطاتها بشوية حدا ديك النحلة. النحلة الذهبية بدات كتقرب بشوية بشوية، وبدات كتشرب من داك الما الحلو. غير كملاتو، بحال يلا رجعات ليها الروح وتولدات من جديد. وقفات على رجليها، نفضات جناوحها، وطارت فالسما بحال شي طيارة صغيرة. غيثة فرحات بزاف وضحكات من قلبها، ولكن المفاجأة الكبيرة يلاه غتبدا. النحلة ما مشاتش فحالها، بقات كدور فوق راس غيثة، ووقفت قبالة وجهها، وفجأة، غيثة سمعات واحد الصوت رقيق فودنيها، بحال شي همسة خفيفة: "شكرا ليك أ غيثة، عتقتيني من الموت. أنا سميتي ياسمينة، وأنا الحارسة الخاصة ديال ملكة النحل. الملكة ديالنا مريضة بزاف، والمملكة ديالنا فخطر كبير، وكنقلبو على شي إنسان قلبو صافي باش يعاونا. واش تقدري تعاونينا؟".
غيثة ما صدقاتش ودنيها. واش النحلة كتهدر معاها؟ واش هادا حلم؟ مسحات عينيها ولكن ياسمينة باقة قدامها كترفرف بجناوحها. قبل ما تجاوب غيثة، طلقات ياسمينة واحد الغبرة ذهبية رقيقة من جناوحها طاحت على غيثة. فديك اللحظة، غيثة حسات براسها كتدوخ شوية، وكلشي ضاير بيها بدا كيكبر... شجرة الليمون ولات بحال شي جبل عالي، والوردة ولات بحال شي مظلة عملاقة. غيثة صغارت حتى ولات قد النحلة ياسمينة! "شدي فيا مزيان!" قالت ياسمينة. غيثة شدات فرجلين النحلة، وطارو بجوج فالسما. غيثة كانت طايرة ومدهوشة، كتشوف الجنان من الفوق، الشجر، الزهر، كلشي كيبان فشي شكل، منظر كيحمق وعمرو يتنسى.
وصلو لواحد الشجرة قديمة وكبيرة بزاف، ودخلو من واحد التقبة صغيرة فالجذع ديالها. ملي دخلو، غيثة بقات حالة فمها بالتعجب. ديك المملكة ديال النحل كانت بحال شي مدينة كبيرة مصاوبة كلها من الشمع الصافي، مقسمة لغرف سداسية الشكل، كلشي منظم ومقاد بالعبار. النحل كان خدام بحال شي جيش، شي كيبني، شي كيوجد العسل، وشي كينظف. ولكن الجو كان حزين، وكلشي كان ساكت ومهموم. ياسمينة دات غيثة للغرفة الملكية، فين كانت الملكة ناعسة، كيبان عليها المرض الشديد. الحكماء ديال النحل كانو ضايرين بيها حايرين. قالو لغيثة بلي الملكة كلات من واحد الوردة مسمومة رشوها الفلاحة فواحد الجنان بعيد بالدوا ديال الحشرات، وما كاين حتى شي دوا يقدر يعتقها من غير الرحيق ديال "زهرة الزعتر البري النادرة" لي كينبت غير فواحد القمة ديال جبل صعيب يوصلو ليه حيت فيه ريح قوي بزاف كيطيح النحل وكيقتلهم.
غيثة تفكرات باللي جداتها هاداك الصباح مشات للجبل وجابت داك الزعتر البري باش تصاوب بيه الدوا، وعمرات ديك الصباح قرعة صغيرة ديال زيت الزعتر الحر وحطاتها فجيب غيثة باش تعطيه لخالتها. حيت غيثة صغارت، ديك القرعة ولات كتبان كبيرة معاها بحال شي برميل. قالت ليهم بالفرحة: "أنا عندي الدوا! هادي خلاصة الزعتر البري لي كداوي كلشي". النحل الحكماء طارو بالفرحة، خذاو قطرة وحدة صغيرة من ديك الزيت، وخلطوها مع أنقى عسل عندهم، وعطاوها للملكة شرباتها بشوية. غير دازت دقائق قليلة، الملكة بدات كتحل عينيها، اللون ديالها رجع ليها، ووقفات على رجليها قوية بحال لي عمرها مرضات. المملكة كلها تقلبات بالفرحة، الزنزين رجع قوي ومبهج، وكلشي بدا كيشكر غيثة على الشجاعة ديالها.
الملكة قربات من غيثة وقالت ليها بصوت حنين: "عتقتي المملكة ديالنا، وعمرنا غنساو الخير ديالك أ غيثة. من اليوم، راكي صديقة وفية ديال النحل، وعمر شي نحلة ما غتقرب ليك بالأذى، وقتما حتاجيتينا غتلقاينا فجنبك". ياسمينة رجعات دات غيثة وخرجو من الخلية طايرين. غير وصلو لبلاصة فين كانت غيثة جالسة فالبدية، ياسمينة رشات عليها عاوتاني ديك الغبرة الذهبية. غيثة سدات عينيها، وملي حلاتهم، لقات راسها رجعات للحجم الطبيعي ديالها، جالسة تحت شجرة الليمون، والقرعة ديال الما والسكر باقة حداها خاوية. واش كان حلم زوين ولا حقيقة؟ غيثة ما عرفاتش، ولكن ملي شافت واحد النحلة دازت من حداها ووقفت فوق يدها بشوية وطارت بلا ما تقرصها، ابتسمات وعرفت بلي القصة حقيقية مية فالمية. من داك النهار، غيثة عمرها ما بقات خافات من النحل، ولات كتحافظ على الطبيعة، وكتقول لكاع صحاباتها والدراري دالدوار بلي النحل صحابنا، وخصنا نحميوه باش هو يحمي لينا الحياة فهاذ الأرض الغالية.