"ما غاديش نخليك... حتى إيلا اضطرينا نهضرو معاه مرة أخرى، ونورّيوه باللي الحب ديالنا أقوى من أي قرار مفروض."
ياسمين قربات، وشدات يد سامر بحذر، بحال اللي خايفة شي حد يشوفهم، ولكن القوة اللي كانت ف لمستهم خلات سامر يزيد عزمو.
"أنا معاك، سامر، حتى النهاية."
وتحت داك السما المثقوبة بالنجوم، تزاد وعد جديد بيناتهم، وعد ديال الكفاح، ديال المعاندة، ووعد بأن الحب ديالهم ما غاديش يكون ضحية للظروف...
الصبح ف الدوار كان ديما كيبدا بنفس الإيقاع: أصوات ديال الدجاج، نباح الكلاب، وريحة الخبز اللي كتخرج من بيوت النساء اللي كيسبقو الشمس باش يوجدو الفطور. ولكن هاد الصبح ما كانش بحال العادة… كان ثقيل، بحال شي عاصفة ف الطريق.
سامر بقا خدام ف الورشة، ولكن عينيه ما كانواش كيركزوا ف الحديد اللي قدامو. كل ضربة ديال المطرقة كانت كتجاوب وحدة ف قلبو. الخطة اللي حطها البارح مع ياسمين كتدور ف بالو بلا توقف:
خاصو يكبر شغلو… خاصو يبهر الحاج عبد القادر بأي طريقة!
فجأة، دخل عليه المعلم حسن، رجل ف الأربعينات، معروف ف الدوار والمدينة كمعلم ديال الحديد والخشب، واحد الإنسان اللي كيقدر الموهبة، ولكن كيآمن بالخدمة والجدية.
"آ سامر، ولدّي، مالك شارد؟ راه الحديد ما كيحبش اللي عقلو فالسماء!"
سامر ابتسم باعتذار وقال:
"معذرة معلمي… غير كنت كنخمم ف شي حاجة."
المعلم حسن قعد قدامو، وعينيه فاحصين، كأنهم كيقراو الأفكار اللي مخبية:
"كنسمع باللي كتقلب توسع خدمتك… وكتحلم تولي معلم ف السوق."
سامر عينيه ضاواو للحظة، بحال اللي ما كانش متوقع يسمع داكشي مباشرة:
"إي معلمي… بغيت ندير شي حاجة كبيرة، نبني سمعة، ونجمع فلوسي…"
المعلم حسن قاطعه، ولكن بابتسامة صغيرة:
"على ود ياسمين، ما هاداك؟"
تسمر سامر ف بلاصتو… حس براسو عريان قدام معلمو، ولكن شد نفس وقال:
"إي… حبها هو اللي عطاني الشجاعة نحلم كبير."
المعلم حسن بقى ساكت شوية، ومن بعد ضرب على كتفو:
"راه الحب ولدّي، بحال الفران، إيلا ما سخنتيش عليه الحطب، يبرد ويطفى… خاصك تعمر فرانك بالخدمة، بالجدية، وبالصبر. وأنا غادي نعاونك."
سامر ف داك اللحظة حس بدموع بغات تخرج، ولكن عض على سنانو وقال بصوت مرتعش:
"شكراً معلمي… والله لا نخيبك."
ف دار ياسمين
فهاد الوقت، ياسمين كانت ف غرفتها، وعقلها محصور بين الخوف والأمل. الأم ديالها دخلات عليها، وشافت كيفاش بنتها كتقلب ف نوافذ الشرجم بحال اللي كتسنى شي معجزة.
"آ بنتي، آش كاتسناي؟"
ياسمين تنهدات:
"ماما… ما عرفتش كيفاش غادي ندير، راه بابا باغي يزوجني بولد عمي، وقلبي مشغول بسامر."
الأم قعدات حد بنتها، وعينيها فيهوم الحنان ولكن حتى القلق:
"راجل بحال باباك، صعيب يبدل رأيو… ولكن الحب ديالك لسامر، واش يكفي باش تواجهو؟"
ياسمين جاوبت بحزم:
"إي ماما… سامر ما غاديش يستسلم، وأنا حتى أنا."
المواجهة الغير المباشرة
مع العصر، الحاج عبد القادر جلس مع ولد خوه، سعيد، اللي جا يطلب يد ياسمين رسمياً. كان رجل من المدينة، أنيق، ولكن فيه برودة فالتعامل، بحال اللي شايف الزواج غير صفقة ناجحة.
"الحاج، راه بغيت كلشي يكون على سنة الله ورسوله، والعرس يكون قريب، باش ما نضيعوش الوقت."
الحاج عبد القادر عجبو داك الكلام اللي فيه الحزم، وحس بالراحة حيث كيشوف ف سعيد واحد الراجل اللي "مناسب" لبنتو، على الأقل ف نطرو.
ولكن فالقلب ديال ياسمين، كل كلمة قالها سعيد كانت بحال خنجر صغير، وكل مرة كتحاول تتخيل المستقبل معاه، كتزيد كتحس بروحها كتموت شوية بشوية…
الحب ماشي ساهل
مع غروب الشمس، سامر جلس بوحدو حدا الورشة، وشد واحد السلسلة قديمة كانت ديال مو، فيها حجر صغير. بقا كيشوفها وقال ف قلبو:
"غادي نربحك ياسمين… حتى إيلا وقفت الدنيا كلها ضدي."
وكانت هادي غير البداية… الحب راه مشا للحرب، والحرب عمرها ما كانت عادلة…
مع طلوع الفجر، سامر كان واقف قدام الورشة، عينيه حمرين من قلة النعاس، ولكن ف قلبو شعلة ديال العزيمة ما كتهداش. اليوم، خاصو يبدا ف تنفيذ الخطة ديالو، باش يورّي للحاج عبد القادر أنه ماشي غير "خضّار" ولا "مول الحديد"، بل راجل طامح، وعندو مستقبل واضح.
بلا تردد، مشى لسوق المدينة، ودخل لورشة المعلم حسن، اللي كان خدام على واحد الباب ديال حديد مزخرف، بحال ديك الأبواب اللي كيلمعو ف وسط الأسواق التقليدية.
"معلمي، بغيت نهضر معاك ف موضوع مهم."
المعلم حسن حط المطرقة وقال:
"آ سامر، هاد المرة عينيك كيبانو فيها النار… هضر ولدّي."
سامر بلع ريقو وقال بحزم:
"بغيت ناخد من عندك صنعة الأبواب الحديدية المنقوشة، بغيت ندير مشروع صغير ف الدوار… نصاوب أبواب، نوافذ، ونعرضهم ف السوق الكبير."
المعلم حسن تقاس عليه، حيت عارف هاد الخدمة ماشي سهلة، كتلزم وقت وصبر وفن: