إعلان
📝 قصص قصيرة

قصة قصيرة بالدارجة المغربية "كولشي بالمكتاب"

الجزء 1 من 3 33%

📖 أجزاء القصة — 3 جزء

إعلان

كولشي بالمكتاب

قصة قصيرة بالدارجة المغربية " كولشي بالمكتاب "

الموت ماشي هو اللي كيعذب الإنسان، ولكن الذكريات. الواحد يقدر يكون باقي عايش، ولكن قلبو يكون مات من زمان، مثقل بالهموم والذكريات اللي كتحفر فخاطرو. ديما كنت كنخاف من اللحظة الأخيرة، هاد اللحظة اللي فيها الجسد كيتجمد، والأحاسيس كتمشي وحدة بوحدة ، حتى كيبقى غير الظلام والوحدة.

نهار، وانا خارج من الدار، كنت كندير سباطي، سمعني الوالد كيسولني:

فين غادي؟

ضحكت وقلت ليه:

كنخمم نمشي نشوف شي بوگوصات ، واش تبغي تجي معايا؟

ضحك وقال:

بطبيعة الحال، غادي تخليني بوحدي؟!

قبل ما نخرج، سمعنا الوالدة كتغوت من الكوزينا:

آدم!!!

جاوبت ووقفت قدامي، قالت لي  :

راك مريض ناعس فالفراش وكتفكر غير فدريات فهاد فليل؟

ضربتني بالملعقة اللي كانت هازة، ولكن قبل ما تطيح عليا، قربت منها وبستها فجبهتها وقلت ليها:

ماما، أنا شاب، وصحيح، وعازب... نقدر نفكر فالدريات ولا حرام عليا؟

واش بغيتي تزوج؟

وشكون كره؟!

سمعت الوليد من البيت كيضحك وقال:

أنا اللي غادي نختار ليك المرة اولدي !

تلفت ليه وبقيت كنشوف فيه، ومن بعد قلت ليه:

واش من العائلة؟

قاليا إييه...

واش من عائلتنا؟!!

ضحك او تغطا بفراشو وقال:

المشكل هو هاد راك رقيق ... النتيجة غادي تكون كارثية!

ما كانش صعيب عليا نكون بوحدي، بقدر ما كان صعيب عليا نكون وسط الناس اللي كيكرهوك بلا سبب. كل نهار كندوزو وسط نظرات الشك والاحتقار، الناس ديال الحومة اللي كيعرفوني من الصغر، واللي كنت كانعاونهم على الدراسة، كيبقاو يدقو عليا الباب فالليل باش نساعدهم فالمراجعة ولا نحفظ معاهم دروسهم، وأنا ديما بابي كان محلول ليهم.

ولكن اليوم، نفس هاد الناس ما بقاوش كيهضرو معايا، ما بقاش عندهم حتى الجرأة يطلبو مني شي حاجة.

كنت واقف قدام الدار، جا عندي "عمّي عبد الغني"، راجل كبير فالعمر، معروف فالحومة، سولني:

فين غادي سراج الدين؟

إعلان

جاوبتو بابتسامة:

كنقلب على خدمة، كي العادة، عمّي.

واش ما عييتش؟! راه قلبتي على الخدمة فكل المدينة وما لقيتي والو!

أحسن ما نبقى جالس فالدار.

إيوا دخل، صافي، خليها عليا، وخا نوجد ليك شي فطور، راه الوالدة ديالك غادي تفرح.

لا لا، شكرا، غادي نكمل نقلب، حتى نشوف.

ودعتو وكملت طريقي.

...

كنت ديما كنحس بحال إلا عمّي عبد الغني، والوالدين ديالي، كيشوفوني بطريقة غريبة... بحال إلا أنا الوحيد اللي باقي واعي او بعقلي فالحومة، واللي عندو شي مستقبل. ولكن علاش؟! علاش هاد الصورة؟

راني ماشي مختلف، راني بحال أي واحد هنا. يمكن غير لأني هو الوحيد اللي باقي ما تزوج، ولا لأني كنبان فايف بزاف كثر من عمري؟!

ولكن الحقيقة... أنا ما زال كنشوف راسي داك الطفل الصغير اللي فاش سرقو ليه لعبتو وهو صغير، واللي بقا عالق فهاد اللحظة، رغم أني كبرت فالعمر.

...

مشيت قلبت على خدمة فصالات الرياضة، ساليت كل واحد فيهم واش محتاجين شي خدام، ولكن ما لقيت والو.

فطريقي للدار، وأنا ساخط على حالي، بكيت... آه، بكيت فوسط الطريق بلا ما نحس.

بكيت على الأب اللي مريض وما عندوش فلوس باش نداةيه، والأم اللي كتكابر بلا فايدة، والفواتير اللي كتجمع بلا رحمة... وبكيت على المسؤولية اللي طاحت فوق ظهري، وأنا اللي خاصني نكون قوي ونعرف الحلول، مشي اللي يبكي فالطريق.

سراج الدين... سراج الدين!

تخلعت وانا نتلفت، كانت الساعة ثلاثة ديال الصباح.

واش بخير، آ بابا؟! مالك؟!

أنا بخير، ولدي… بغيت غير ناخد دوش ونصلي الفجر، وصافي. عييت نعيط لماماك باش تعاوني، ولكن باين عليها طتيحة كومة ... إيوا ، حنّ عليا، راني كنت كنحممك وانت صغير، رجّع ليا الدين!

ضحكت بمرارة، وهو كيضحك معايا… ما بغاش يصغر فعيوني، باقى باغي يحسسني أنه قوي وما محتاج حتى حد، رغم أنه كيقدر يحرك رجليه.

عاونتو باش يغسل، وقررت ناخد أنا كذلك دوش، ونهبط معاه للمسجد نصلي الفجر.

هو كان سعيد، وأنا كنحاول نخبي الألم اللي فقلبي.

نهار داز، وأنا باقي على نفس الحال، نفس الروتين… نقلب على خدمة فصالات الرياضة، نجرب كل بلاصة، نسول واش محتاجين شي حد، ولا والو… ديما كيقولولي:

ما كايناش خدمة دابا، خويا

وأنا راجع للدار، وأنا طالع ليا دم ، جا عندي عمّي عبد الغني بوجه فرحان بحال إلا ربح شي جائزة كبيرة، وقال ليا:

سراج الدين، ولدي… لقيت ليك خدمة!!

بقيت كنشوف فيه، وقلبي عامر فرحة… واخيرا، باركة من لݣلاس فالحومة بلا معنى.

عمّي، فين هاد الخدمة؟!

واحد السيد، خدام فواحد المحل، وغادي يمشي يريح لمدة 3 شهور، وقال لي: علاش ما يخدمش بلاصتو؟!

واااه، زوين هاد الشي، عمّي!

إعلان
الجزء التالي ←