فليل، وأنا فالفراش، كنت كنشوف السقف، وأفكاري كدور… كيفاش غادي نواجه هاد التحدي؟ واش غادي ننجح؟ ولا غادي نخيب الظن اللي دارو فيا؟
ولكن رغم كل شي، واحد الصوت داخلي كان كيقول:
هاني بديت… وهدا هو الأهم.
بدا النهار الأول ديالي فالمحل، وقفت قدام الباب وأنا كنحل القفل بيدي اللي مرخوفة شوية… داك الشعور ديال أنك مسؤول على شي حاجة كيخلّيك تحس بثقل كبير، ولكن فيه واحد الفخر مخبّي.
بمجرد ما دخلت، طلّيت على السلع، قلبت على الدفتر اللي كيحسب المبيعات، وعقلت على كل كلمة قالها ليا مول المحل البارح… خاصني نبين ليه أنني قدّ الثقة اللي عطاني.
الشارع بدا كيتحرك ، والناس بدات كتجي تشري… شي داخل يطلب قهوة، وشي باغي خبز، وشي كيقول لي:
آ سراج، زيدني طرف ديال السكر، الله يخليك.
وأنا كنخدم، وأنا كنحاول نتعامل مع كل زبون بإبتسامة، حيت عارف أن الناس ديال الحومة كيراقبوني، وشي وحدين فيهم غير كيتسنى يشوف واش غادي نفشل ولا لا.
وسط النهار، وأنا كنخدم، دخل عمّي عبد الغني، جالس فطرف المحل، وعينيه كتراقبني.
آ سراج، كتشوفك كتحرك بحال شي مول المحل، ها العار كون هكا ديما.
ضحكت، وقلت ليه:
الله يبارك فيك، عمّي… راه غير ببداية، باقي كنحاول نتعلّم.
برافو، ولدي… ولكن كون حاضي، الناس ديال الحومة فيهم اللي فرحان ليك، وفيهم اللي كيبغي يشوفك طايح.
هضرت كلماتو فراسي، وعرفت أن الطريق اللي بديتها ماشي ساهلة… الخدمة ماشي غير أنك تبيع وتشري، خاصك تكون واعي بالناس اللي كيدورو عليك.
مع الغروب، سديت المحل، وحسبت الفلوس، وبقيت كنراجع الدفتر، نتأكد أن كلشي واضح.
رجعت للدار، لقيت الوالد جالس فالصالة، والوالدة كتحضر العشاء، كالمعتاد.
آ ولدي، كيف دازت الخدمة؟
— سولتني الوالدة.
مزيانة، الحمد لله… تعلمت بزاف ديال الحوايج.
الوالد ضحك وقال:
إيوا صافي، دابا خاصك تبقى فحال هكا، الجدية والإخلاص هما اللي غادي يرفعوك.
ديك الليلة، وأنا فالفراش، كنت كنقلب الأحداث ديال النهار فراسي، وعقلي عامر بأسئلة… ولكن وسط داك الاضطراب كامل، كان عندي واحد الإحساس صغير كيقول ليا:
بديت الطريق… وغادي نكملها.
ها هو
الفصل السابع
مترجم للدارجة المغربية:
مرت أيام وأنا خدام فالمحل… كل صباح كنحل الباب، وكنبدا النهار بابتسامة ديال واحد باغي يثبت لراسو وللناس أنه قد المسؤولية. الخدمة كانت بسيطة، البيع والشراء، تسجيل المبيعات، ولكن الحاجة اللي كانت صعيبة هي التعامل مع الناس.
فكل زبون كيدخل، كنت كنشوف فعيونو شي حاجة… واحد داخل بعجلة، باغي غا يقضي ويخرج، واحد داخل كيقلّب عليك، كيبغي يعرف واش غادي تغلط، وواحد كيدخل وابتسامتو خفيفة، بحال اللي باغي يقول ليك "الله يعاونك".
عمّي عبد الغني كان كيجي كل نهار، يجلس فطرف المحل، وعيناه مراقباني. كان كيشوف كل حركة كنقوم بيها، ولكن داك الشي ما كانش كيقلقني، بالعكس، كنت كنبغي وجودو، حيت كان بحال الضل اللي كيعطيني الأمان.
واحد العشية، وأنا غارق فتنظيم السلع، دخل عندي واحد الراجل، مظهره عادي، ولكن نظراتو كانت غريبة، باردة وقاصحة.
السلام عليكم، آ سراج… راك خدام هنا دابا؟
جاوبتو وأنا كنبغي نعرف شكون هو:
وعليكم السلام… آه، مؤقتاً، نعوّل على الله.
ضحك ضحكة صغيرة وقال:
الله يوفق… غير بالزهر اللي لقيتي هاد الخدمة، ماشي كلشي كيجيه هاد الحظ.
هضرتو فيها شي حاجة… واش هو واحد من الناس اللي كيتسناو نشوفوني طايح؟ ولا غير كيحاول يختبرني؟
الحمد لله، كلشي بيد الله… الخدمة رزق، وديما كنقلب على رزقي بالحلال.
شافني واحد النظرة اللي ما فهمتهاش، ومن بعد شرى شي حوايج، وعطاني الفلوس، وخرج بلا ما يقول حتى كلمة أخرى.
ملي سديت المحل فالليل، وبديت كنحسب المبيعات، قعد جنبي عمّي عبد الغني وقال:
آ سراج، عرفتي داك السيد اللي دخل اليوم؟
لا، عمّي، شكون هو؟
هادا كان صاحبي من قبل، ولكن خسر كلشي بسبب الجشع والطمع… دابا غير كيشوف الناس اللي كيتقاتلو على رزقهم، ولكن فاعقلو ما بغا الخير لحتى حد.
سكت، وقلت فراسي:
واخا... دابا فهمت النظرة ديالو.
فليل، وأنا فالفراش، كنت كنحاول نفهم الناس، علاش كاين اللي يفرح لك، وكاين اللي غير كيتسناك تغلط؟ علاش ماشي كلشي كيبغي يشوفك ناجح؟
ولكن مع ذلك، واحد الصوت داخلي كان كيقولي:
ما يهمكش، سير لقدّام… وخلي الناس تهضر.
قرا المزيد من :
قصص قصيرة بالدارجة المغربية