آه، ولكن صبّر، قبل ما تنوض "نعم"، خاصك تمشي معايا تسول السيد على كلشي، ما توافق حتى تفهم الشروط ديال الخدمة!
طبعاً، عمّي… خاصني نعرف كلشي، ماشي غير نقول "آه" والسلام!
مع أني كنت فرحان، إلا أن داخلي كان مزعزع… علاش ديما كيشوفوني الناس بحال إلا أنا داك الولد اللي خاصو فرصة باش يتبت راسو؟! واش حيت أنا الوحيد اللي باقي ما تزوج؟! ولا حيت كنت فالصغر ضحية ديال السرقة وبقى داك الأثر فيا؟!
ما عرفتش… ولكن اللي عارفه هو أني ديما كنت كنشوف راسي داك الطفل اللي مزال ما كبرش، واللي عايش بين الماضي والحاضر.
نهار جديد بدا، وأنا باقي كنفكر فهاد الخدمة اللي قالها ليا عمّي عبد الغني. كنت متحمس، ولكن فداخلي كان واحد الخوف... الخوف من الفشل، من خيبة الأمل، ومن نظرة الناس ليا.
خرجت من الدار الصباح، بعد ما فطرت بسرعة، ودرت واحد الطلعة بسيطة فالحومة، كنشوف ديك الوجوه اللي عشت معاها من صغري، واللي اليوم ولات كتعاملي بحال إلا أنا غريب عليهم.
ملي وصلت عند المحل اللي قاليا عليه عمّي، كنت كنحس بدقات قلبي كتزاد، بحال شي واحد غادي يدوز امتحان وطني. دخلت، ولقيت واحد الراجل، فالأربعينات ديالو، وجهو باين عليه علامات التعب، ولكن فيه واحد الابتسامة خفيفة.
السلام عليكم، أنا هو سراج الدين… عمّي عبد الغني قاليا على الخدمة اللي قلتي ليه عليها.
شافني الراجل من الفوق للتحت، وبابتسامة قال:
وعليكم السلام… آه، عبد الغني قال ليا عليك، تفضل نجلسو ونهضرو.
جلسنا فواحد الطابلة صغيرة داخل المحل، وأنا كنت كنحاول نبين أنني واثق من راسي، ولكن داخلي كنت كنرتجف.
أنا غادي نمشي نخدم فمدينة بعيدة لمدة 3 شهور، وبغيت شي حد اللي نعتمد عليه باش يقابليا المحل… الخدمة ساهلة، البيع والشرا، وتسدو فليل… واش نتا قد على هاذ المسؤولية؟
هززت راسي بكل ثقة، ولكن صوتي خرج مخلوع شوية:
انا قاد ، آ سيدي، نتا غير عوّل عليا.
ضحك وقال:
مزيان، صافي، غدا تجي باش نوريك كيفاش كلشي كيدوز.
خرّجت وأنا فرحان… أخيراً، لقيت خدمة! ولو أنها غير مؤقتة، ولكن على الأقل غادي نحس براسي خدام.
ملي رجعت للدار، لقيت الوالد جالس فالصالة، والوالدة كتحضر لينا العشاء.
آ سراج، واش لقيتي شي خدمة؟
— سولتني الوالدة.
آه، الوالد لقى ليا عمي خدمة فواحد المحل، بين مايجي مولاه، ولكن حسن من والو.
ضحك الوالد وقال:
تبارك الله عليك ولدي… كلشي كيبدأ بشوية والخدمة عمرها ما كانت عيب.
ديك الليلة، وأنا فالفراش، كنت كنقلب بين الأفكار، كنخمم فهاذ الفرصة اللي جاتني، وخايفة نضيعها.
ولكن وسط الخوف، كان واحد الشعور صغير ديال الأمل… الأمل أنني غادي نبدا شي حاجة، وغادي نثبت راسي، وربما نقدر نبدل حياتي.
فالصباح، فقت قبل ما يأدّن الفجر، بقى عقلي مشغول بالخدمة اللي غادي نبداها اليوم. داك الإحساس ديال البداية الجديدة كان خليط ما بين الخوف والحماس. لبست أحسن ما عندي، حيت بغيت نعطي صورة زوينة لداك السيد اللي غادي نخدم معاه، واخا هي غير خدمة مؤقتة، ولكن عندي أمل أنها تكون الخطوة الأولى لشي حاجة كبيرة.
الوالدة كانت واقفة فالمطبخ، وكاتوجد الفطور، والوالد جالس فالصالة كيقلب فقنوات التلفازة، بحال ديما.
أش بان ليك الوالدة؟ لباسي مزيان؟
— قلت وأنا كنعدل الجلابة اللي كنت لابس.
ضحكات وقالت:
مزيان آولدي… غادي تعجب مول المحل، غير كون راجل وبين ليه الخدمة شنو هي او كون معقول.
بستها فراسها، وشدت فيا بيدها بحنان وقالت:
الله يوفقك ولدي… ديما خليك عزيز النفس والرزق ديالك غادي يجيك فطريق الحلال.
خرجت من الدار، وشمس الصباح او واحد الشعور زوين، والناس غاديا جابا فالحومة، شي كيجري للخدمة وشي باقي ناعس.
وصلت للمحل، لقيت داك السيد واقف كيستنى، وجبد لي مفتاح المحل وقال:
ها هو آ سراج… اليوم غادي ندوز معاك النهار كامل، باش نوريك كيفاش كلشي كيدوز، ومن غدا غادي تولي نتا هو المسؤول عليه.
هزيت المفتاح بيديا، وحسيت بواحد الثقل، مشي ديال الحديد… ولكن ديال المسؤولية.
دخلنا المحل، وبدأ كيشرح ليا:
هنا كاين الصندوق، وها كيفاش كتقيظ المبيعات… ها هي السلعا وكل نهار خاصك تتأكد واش كاين شي خصاص…
كنت كنسجل فكل كلمة قالها، كنحاول نحفظ كل حركة دازت قدامي.
فالعشية، ملي كملنا، قال ليا:
سراج، راني عوّلت عليك… هاد المحل رزقي ورزق ولادي، وما بغيتش شي حاجة توقع، فهمتيني؟
بعيون كلها جدية، جاوبتو:
ما تخافش، آ سيدي… غادي ندير جهد اللي نقدّ عليه.
سلم عليا، وخرج، وبقيت واقف وسط المحل، كنشوف المكان اللي غادي يكون مسؤوليتي… حسيت براسي كبرت عشر سنين فديك اللحظة.