إعلان
📝 قصص قصيرة

قصص بالدارجة المغربية قصيرة

الجزء 3 من 5 60%

📖 أجزاء القصة — 5 جزء

إعلان

المحساد او البخيل

في يوم من الأيام، وقف أمام الملك رجل بخيل او محساد. كان عينيه عامرين بالكراهية والشر، وكان قلبو قاسيح او  ماكايرحم. فحينما رآه الملك، قرر أن يختبره كما يفعل مع كل من يقف أمامه. فقال لهما، هو ينظر إليهم بحذر: "اطلبا ما شئتما من أي شيء في الدنيا، وأنا سأعطي الثاني ضعف ما طلبه الأول".

الراجلين، بما أنهم كانوا يعرفون بعضهم البعض تمام المعرفة، وكان كل واحد منهم يريد أن يتفوق على الآخر، بدأو يتشاجران بكل قوة. لا أحد منهما كان مستعدًا أن يرضى بأقل مما سيحصل عليه الآخر. "لا، أنت اطلب أولاً!" قال أحدهم، بينما رد الآخر بنفس الكلمات. كل واحد منهم كان يشعر بحقد وحسد كبير تجاه الآخر، وكان في داخله شعور مستمر بعدم الرغبة في أن يحصل الآخر على شيء أفضل منه.

إعلان

شعر الملك بالملل من تلك المشاجرة المستمرة وأمرهما أن يتوقفا فورًا. بلهجة صارمة وحازمة قال لهما: "إذا لم تقوما بما آمركما به الآن، فإني سأقطع رأسيكما". كان تهديد الملك واضحًا ولا شك في أنه جدي، ولكن الراجلين البخيلين والحسودين استمرا في التردد والتخوف، لا أحد منهم كان يريد أن يخسر أمام الآخر.

ثم، في لحظة من لحظات الحسد الشديد، نظر أحدهما إلى الآخر، وكان قلبه مليئًا بالغيظ، ففكر وقال: "إذا كان الآخر سوف يحصل على ضعف ما سأطلبه، فأنا لن أطلب شيئًا له قيمة". ثم نظر إلى الملك وقال: "يا مولاي، إذا كان يجب أن أطلب شيئًا، فأنا أريدك أن تقتلع لي إحدى عينيّ".

كانت المفاجأة كبيرة. كيف لرجل عاقل أن يطلب من ملك أن يعميه؟ لكن في قلب هذا الرجل كان الحسد قد بلغ مداه، وأصبح لا يرى أي شيء سوى الرغبة في أن يؤذي الآخر بأي طريقة ممكنة. فحتى في لحظة الفرصة التي كان يجب أن يطلب فيها أفضل ما في الدنيا، اختار أن يضر نفسه ليعطي فرصة للآخر أن يعاني معه.

الملك نظر في عينيه بذهول، وعرف أنه أمام واحد من أعظم أنواع الحسد الذي يمكن أن يصيب الإنسان. هذا الرجل، الذي كان في غمرة من الحقد والغل، فضل أن يعمي نفسه بدلًا من أن يرى غيره ينعم بالفرصة. كانت هذه الحكاية تحمل عبرة كبيرة عن تأثير الحسد وكيف يمكن أن يدمر الإنسان من الداخل، ويجعله يفقد حتى النور الذي في عينيه من أجل لا شيء.

إعلان
الجزء التالي ←